يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
221
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ما فيه يسمع . والأخريان لما أوفى : لما أشرف به . والقبل : ما استقبلك من مشرف . ومنه : فقلت للركب لما أن علا بهم * من عن يمين الحبيا نظرة قبل ومنه قول الأعرابي في حديث : الحق يقبل فمن انتهى إليه اكتفى ، ومن قصر عنه عجز . قال : معنى يقبل : يقول تعرفه إذا نظرت إليه . وقال أبو زيد : سمعت من يقول : رأيته قبلا ومقابلة وعيانا كله واحد . وفعلت ذلك من ذي قبل لم يقولوا غيره ، وتقول : لا قبل لي به أي : لا طاقة . وقال اللّه تعالى : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا [ الكهف : 55 ] أي : ظاهرا يرونه ويعرفونه . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه ، وصلّوا بدمشق صلاة العشاء ، وكانت ليلة مطر وثلج وشفان : لو يعلم الناس ما في هذه الصلاة من الخير لحضروها بذراريهم ، ثم قال أبو الدرداء : لولا أن اللّه يدفع بمن يحضر المساجد عن من لم يحضرها ، أو بالقراءة عن من لا يقرأ ، لجاءهم العذاب قبلا . قوله شفان يعني : الشفيف ، برد ريح في نداوة ، قال الشاعر : ألجاه شفان لها شفيف وفسر قتادة قول اللّه تعالى : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [ الإسراء : 92 ] أي : عيانا قاله ابن سلام . وقال محمد بن أبي زمنين : قبيلا ، مأخوذة من المقابلة . قال غيره : ومنه قيل للمقابلة : قبيل وقبول ، كما قال الشاعر : كصرخة قبلي يسرتها قبيلها والقبيل في هذا : الضامن . ويقال له أيضا : الكفيل والزعيم . ومن هذا الحديث : الزعيم غارم . ومن القبيل الذي هو الكفيل ما خرج ثابت أيضا : خاصم أعرابي من أهل اليمامة امرأته ، فادعى عليها دعوى ، فأنكرته وجحدت . فقيل للأعرابي : فهات بينتك ، فقال : قبلها حتى أجيء بشهودي . قال : لا أقبلها . قال : فارطمها . قال : لا أرطمها . قال : معنى قبلها : خذ منها كفيلا . وارطمها : احبسها في السجن . ومن أطأ : ما خرج ثابت أيضا عن رجل من الموالي - كان يقال : إنه من أشد الناس في ذلك الزمان - دخل على الحجاج مع أصحاب له رسلا - قال الشعبي راوي الحديث - : عمايمهم على أوساطهم ، وسيوفهم على عواتقهم ، وكتبهم بأيمانهم . فسألهم واحدا واحدا عن المطر هل كان وراءك من غيث ؟ فيقول : نعم . ويصف المطر بكلام فصيح فيه طول ، وكلهم كذلك حتى انتهى إلى هذا الرجل من الموالي المذكور . فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم . ولكني لا أحسن أن أقول كما يقول هؤلاء . فقال : قل كما تحسن . فقال : أصابتني سحابة بحلوان ، فلم أزل أطأ في أثرها حتى دخلت على